إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

النشاط التجاري البحري الكويتي

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • النشاط التجاري البحري الكويتي

    النشاط التجاري البحري الكويتي لم يكن منتشرا في جميع أنحاء العالم حسب ما يعتقد البعض و إنما كان انتشاره مقتصرا علي على قارتين هما أسيا وأفريقيا وهي المناطق التي كانت تتركز فيهما تجارة الكويت الدولية حيث أن الأسطول الكويتي لم يخرج في رحلاته التجارية عن نطاق هذه المناطق إلا في حالات نادرة جدا ورحلات فردية قد يكون وصل إليها مثل المحيط الهادي فوصل إلى إندونيسيا وسنغفورا فلم نسمع في تاريخ الكويت عن وصول الأسطول التجاري الكويتي إلي مياه البحر المتوسط أو مياه المحيط الأطلسي و أنما اقتصر نشاطه الرئيسي على المناطق آلاتية :-

    1- منطقة الخليج العربي

    2- المحيط الهندي

    3- البحر الأحمر

    منطقة الخليج العربي :-

    نظرا لكون الكويت تقع على الخليج فكان لابد لها أن تكون على علاقات تجارية كبيرة مع العديد من الدول التي تطل على هذا الخليج وتأتي في مقدمتها العراق وإيران حيث أن الكويت كانت دولة مستوردة لكثير من البضائع التي تنتج من هذه الدول بسبب قلة إنتاجية الكويت من المواد الغذائية وغيرها من المواد الأخرى التي تدخل في التجارة الدولية كما أن في الكويت أيضا ترتكز في تجارتها وحركتها الاقتصادية إلى تجارة إعادة التصدير التي كانت مزدهرة في تلك الأيام كانت الكويت تعيد تصدير هذه البضائع وغيرها من البضائع التي يستوردها من الدول الأخرى إلى كل الدول المطلة على الخليج بدون استثناء ولهذا أصبحت العلاقات التجارية قوية مع كل الدول المطلة على الخليج وسوف نتطرق بالحديث عن أهم الدول التي لها علاقات تجارية مع الكويت وخطوط التجارة البرية و البحرية معها

    الخطوط التجارية البرية :

    عندما نتكلم عن الخطوط البرية فنحن بدون شك لا نتكلم هنا عن السيارات أو الشاحنات الكبيرة المزودة بكل وسائل الراحة المهيأة للسفر للمسافات البعيدة و التي تسلك الخطوط البرية التي متوفرة اليوم و التي تربط العالم كله وليس منطقة الجزيرة العربية ولا نتكلم هنا أيضا عن طرق جيدة للتجارة الدولية مثل الخطوط السريعة التي تسير بها السيارات بأقصى سرعتها في طريق عريض ممهد با الإسفلت مزود به كل وسائل الراحة من محطات وقود و نقاط استراحة وفنادق جيدة وأسواق مركزية لا بل نحن نتكلم عن طرق برية وعرة غير مأمونة وغير معبدة موجودة في داخل الصحراء تخلو من كل مظاهر الحياة حيث لا توجد أي علامات مرورية وإرشادية تدل على الطريق اللهم بعض العلامات التي يضعها بعض المسافرين أو المعالم التي عادة ما تكون موجودة في هذا الطريق مثل آبار المياه التي تساعد على الاهتداء للطريق كما أنها نقطة تجمع ثانوية تلتقي عندها القوافل للاستراحة من عناء الطريق و للتزود بالمياه وسقاية أبلهم وعادة ما يتم اختيار الطرق التي تكون بها هذه الآبار لأهمية هذه الآبار وكانت عملية السفر هي بحد ذاتها عملية مخاطرة ومجازفة بالحياة والتي كانت كثيرا ما كانت تتعرض لقطاع الطرق الذين يقومون بسلب البضائع التجارية وسرقتها كما قد يتعرض كل من في القافلة إلى الموت في حالة تعرضهم لقطاع الطرق ونتكلم أيضا عن وسيلة النقل والانتقال وهي الجمال أو الدواب حيث يعتبر الجمل من أهم الدواب في نقل البضائع في وسط الصحراء ولكن يعيب الجمل بأن حمولته هي حمولة محدودة حيث يستطيع الجمل الواحد أن يحمل متوسط حمولة تبلغ مائتان كيلوجرام فقط ومنها نستدل أن حمولة وزنها طن واحد فقط تحتاج إلى خمسة جمال ولذلك نرى أن أي قافلة من الدواب تخرج من الكويت لا تزيد الحمولة فيها عن أكثر من خمسة وعشرين طن وهي تعادل حمولة شاحنة واحدة كبيرة ولكن حينما تكثر أعداد الجمال في القافلة يصبح من المتعذر السيطرة على هذه الأعداد الكبيرة من هذه الدواب وهذه الجمال أو الدواب كما معروف هو تسير بطريقة القوافل أي أن كل جمل يسير خلف الأخر والتي تتكون من مئات من الجمال والبغال والخيول والحمير بالإضافة إلى العديد من الحراس والذين يبلغون أكثر مائتان رجل والتي تسير لمدة أثني عشر ساعة في اليوم حيث يتخللها فترات للاستراحة والنوم وتناول الوجبات وغير ذلك من أمور حياتية وعادة القافلة تسير بمتوسط سرعة تبلغ ستة كيلومتر ونصف الكيلومتر أي أن القافلة تقطع في اليوم الواحد حوالي ثمانية وسبعون كيلومتر وهي المسافة التي تقطعها السيارة اليوم في نصف ساعة ولذلك فأن الرحلة على سبيل المثال من الكويت إلى البصرة والتي تبلغ المسافة بينهما مائة وثمانون كيلومتر فأن القافلة كانت تقطعها خلال فترة يومان ونصف اليوم و أستمر هذا الوضع إلى نهاية العشرينات من القرن العشرين حيث أخذت السيارة تحل تدريجيا محل الدواب في نقل البضائع

    لقد كانت القوافل التجارية التي كانت تخرج من الكويت سواء كانت متجهة إلى العراق أو الشام داخل شبة جزيرة العرب منتظمة وتتم في مواسم معينة وخصوصا موسم الحج والذي يكون مرة واحدة في كل عام وكانت القوافل تتكون من أعداد كبيرة من الجمال يتراوح أعدادها ما بين (200- 500) جمل في المتوسط وقد يصل العدد إلى أكثر من ذلك حيث يصل العدد إلى أربعة آلاف أو خمسة آلاف جمل وكان كل مسافر مع هذه القافلة يدفع أجرة محددة بقدر متعارف علية يشمل أجور النقل والضرائب والمكوس الجمركية أو( الخاوات ) التي تدفع للقبائل نظير مرور هذه القوافل وسلامتها في أرض هذه القبيلة ويشترط رئيس القافلة على المسافر أن يشتري أو يستأجر جملا أو أكثر خاص به يضع علية أمتعته الخاصة مثل الخيمة وقربة الماء وبعض المأكولات الخفيفة والتي تسمى ( الزهاب ) والتي تتكون عادة من ( الحلوى والرهش والسمبوسك الحلو والدرابيل وغيرها من الحلويات المعروفة في الكويت ) كما يستأجر له هودج يقيه من التقلبات الجوية من حرارة الشمس وأشعتها أو برودة الجو في فصل الشتاء . أما الوجبات الرئيسية فهي تقدم للمسافرين من قبل القافلة ضمن الأجرة التي دفعها .

    و كانت كل قافلة يرأسها رئيس له معرفة ودراية كبيرة في الطرق والمسالك البرية وعادة ما يكون الرئيس هو صاحب هذه القافلة وهو المسئول عنها وعن راحتها وأماكن استراحتها وكلمته مطلقه لا تناقش بالإضافة إلى أن هناك بعض القوافل تستخدم دليل خاص بها يعرف في اللهجة الكويتية (دليلة) هذا إذا كان رئيس القافلة لا يعرف هذه المسالك أو الطرق البرية وأشهر (دليلة )عرف في الكويت هو (بن هدبة ) حيث يضرب به المثل في معرفته في طرق القوافل البرية وكانت القوافل تخرج من الكويت بعد صلاة الفجر مباشرة يتقدمها رئيس القافلة ومعه (الدليلة)ويحيط بها من الجوانب الحرس الذين عادة ما يكونوا من الفرسان المسلحين وتسير هذه القوافل عادة طول النهار وتستريح في الليل في الأيام التي يكون الجو باردا أما في أيام الصيف حيث ترتفع درجة حرارة الجو في النهار فا عادة ما يكون مسيرها في الليل ويسمى المسير الليلي (سروة ) (يسرون في الليل ) ودائما تكون أماكن الاستراحة هي عند أبار المياه أو في مراكز الحدود أو عند قرى معينة يكون فيها خانات كانت تسمى (مسافر خانة ) والتي أقرب ما تكون إلى الفندق في وقتنا الحاضر وهذا الخان هو عبارة عن حوش أو فناء كبير تبنى في وسطه بئر ماء أو خزان أرضي للمياه وحول هذا الفناء العديد من الغرف التي يستأجرها المسافرون ويستريحون بها حيث يطبخ الأكل وتغسل الملابس ويمكثون به لليلة أو ليلتين ثم يعاودون مسيرهم إلى الجهة المقصودة لهم .هذه الخانات كانت تبنيها الحكومات أو يقوم بعض التجار ببنائها أو يتبرع بها بعض المحسنين تقربا لوجه الله تعالى .

    كانت القوافل عندما تستريح في منطقة خارجية بعيدة من المناطق المأهولة فأن لها طريقة خاصة في حفظ وحماية البضائع التي كانت تنقلها من النهب والسرقة التي يتسبب بها قطاع الطرق أو غارات التي يشنها رجال القبائل في الصحراء على هذه القوافل حيث توضع البضائع في الوسط ويحيط بها حزام من الحيوانات التي كانت تحملها ثم خلف هذا الحزام توضع الخيام التي ينام المسافرون فيها بشكل دائري يحيط الكل وخلف ذلك ينام حرس القافلة المسلحون . ولهذا كان القلق والخوف على سلامة البضائع طوال كان دائما يصاحب أفراد القافلة خشية تعرضها للنهب والسرقة خصوصا إذا كانت قافلة كبيرة فيها بضائع كثيرة ولهذا تكون مغرية لقطاع الطرق للتعرض لها وسرقتها ولهذا فأن العديد من القوافل تدفع جزية أو حسب ما يعرف (الجويزة ) وهي الرسوم التي تدفع للقبائل التي تمر القوافل في أراضيها حتى تحميها من قطاع الطرق

    خطوط التجارة البحرية

    كانت التجارة البحرية في الكويت في الأيام الأولى من تأسيس الكويت تعتمد اعتمادا كبيرا على السفن الشراعية الصغيرة الحجم الشراعية صغيرة الحجم مثل ( الجالبوت – والشوعي والسنبوك)فلم تخرج هذه السفن الصغيرة عن نطاق مياه الخليج العربي ولكن مع نمو مدينة الكويت وتكاثر سكانها جاءت الحاجة إلى السفن الكبيرة وفي عهد الشيخ عبد الله الأول والذي حكم الكويت من الفترة (1762- 1812) شعر التجار الكويتيين بحاجتهم الماسة إلى سفن كبيرة للتجارة والتي تستطيع الخروج من مياه الخليج والدخول إلى المواني التي تتواجد في مياه المحيط الهندي ولهذا فان التاجر الكويتي احمد بن رزق طلب الأذن من الشيخ عبد الله الأول بالسماح له باستيراد الخشب من الهند حتى يبني سفينة كبيرة من البغلة تستطيع السفر إلى خارج مياه الخليج الذي أيد هذه الفكرة ومباركا لها وفعلا تم ذلك وبذلك يكون التاجر احمد بن رزق الذي وفد من مدينة الزبير وهو يمتلك الاموال الكثيرة والتي حب ان يستثمرها في التجارة مع اهل الكويت وهو يعتبر أول تاجر كويتي تكون سفينته أول السفن الكويتية التجارية التي تخرج من مياه الخليج بقصد التجارة مفتتحا الباب أمام التجار الآخرين في تقليده وبناء السفن الكويتية التجارية الكبيرة التي استطاعت الوصول إلى مواني الهند ونمى الاسطول التجاري الكويتي وكبر وذلك بتأيد حكام الكويت الذين خلفوا الحكم بعد الشيخ عبد الله الأول ونشطت الحركة التجارية البحرية حيث تمرس الكويتيون بفنون البحر وأصبح لديهم العديد من النواخذة أو الربابنة التي تقود السفن الكويتية الى أعالي البحار ويعتبر النوخذة "عبد الوهاب البراهيم" وهو من قرابة يوسف بن البراهيم المعروف في تاريخ الكويت أول نوخذة كويتي يقود سفينة كويتية الى مواني الهند ولكن لايعرف بالتحديد في أي سنة تولى قيادة السفن وأصبح نوخذة كما أصبح للكويت موسم سنوي يعرف باسم ( موسم السفر) وبدايته تسمى الدشة وتعني دخول البحر و بداية الدشة تكون في الشهر الثامن (أغسطس )ويستمر موسم السفر حتى نهاية الشهر الخامس ( مايو)ويعرف باسم الغلاق والتي تعني إغلاق موسم السفر بسبب هبوب الرياح الموسمية المسببة لهيجان البحر وعلو أمواجه والتي تعرف محليا (بالسرايات) وهي نهاية موسم السفر

    وكان السفر يبداء بتوجه السفن إلى البصرة و من ثم إلى المواني العديدة في الهند مثل كرا تشي والنيبار أو الملبار وبومباي والساحل اليمني مثل سيحوت وحضرموت والمكلا وعدن البحر الأحمر وشرق أفريقيا مثل ممباسا وزنجبار وكان متوسط سرعة السفن تتراوح ما بين ( 6- 8 ) عقدة في الساعة أي ما يعادل ( 10 – 13) كيلومتر في الساعة وتتغير هذه السرعة حسب حالة الرياح وقوتها فقد تزيد سرعة السفن هذه إذا كانت الرياح قوية وسريعة فتصل في بعض الأحيان إلى (14) عقدة في الساعة وقد تنخفض إلى ما دون (4) عقدة في الساعة إذا كانت الرياح ساكنة فأن مدة السفر أو (المطراش) تتغير حسب حالة الجو ولذلك فأن البحارة قد يمكثون فترة طويلة داخل البحر فوق ظهر السفينة ولهذا فان المخاطر التي تحيط بالسفينة تزداد كلما ازدادت فترة السفر ولذلك تجد البحارة يصابون بالسأم والملل في داخل البحر وذلك تجد أن القول الذي يتردد على لسان كل بحار ( الداخل للبحر مفقود والخارج منه مولود ) ومخاطر البحر عديدة جدا ولكن أهمها على الإطلاق هي هبوب العواصف الهوجاء والتي تودي في بعض الأحيان إلى غرق السفينة وموت جميع بحارتها كما حدث في سنة 1876 والتي غرق فيها الكثير من السفن الكويتية وموت كثير جدا من البحارة ويعود سبب تلك الكارثة إلى هبوب أعاصير في المحيط الهندي وقد راح ضحيتها اغلب السفن ومن عليها من بحارة واعتبرت هذه السنة من السنوات الهامة في تاريخ الكويت وسميت تلك السنة بسنة (الطبعة) بسبب نتائجها السلبية على الحياة في الكويت حيث فقدت أغلب العوائل الكثير من أبنائها كما فقد التجار معظم سفنهم في تلك السنة بالإضافة إلى العديد من المخاطر مثل الضباب الذي يتكون وبصورة خاصة على السواحل الشرقية من الخليج حيث يتسبب هذا الضباب إلى ضياع السفن والخروج عن مسارها بسبب فقدان الرؤيا الأمر الذي يؤدي إلى إما اصطدامها ببعض الصخور البحرية وتهشم السفينة وبالتالي غرقها أو اصطدامها بسفن أخرى تكون قريبة منها أو ضياعها وفقدانها في البحر بسبب نفاذ تموينها

    والجدول التالي يبين مدة السفر من مدينة الكويت إلى المدن الواقعة على المحيط الهندي بالسفن الشراعية





    المدة التقريبية للسفر بالأيام
    إلى

    10 – 14 يوما
    كراتشي

    21 – 28 يوما
    بومباي

    7 – 10 أيام
    مسقط

    21 – 28 يوما
    عدن

    35- 45 يوما
    زنجبار

    28- 35 يوما
    مقديشو

    40 – 45 يوما
    سيلان

    15 – 20 يوما
    سيحوت

    14- 21 يوما
    كاليكوت

    40- 45 يوما
    ممباسا

    20 – 28 يوما
    المكلا








    التجارة مع المملكة العربية السعودية :

    كما سبق لنا أن ذكرنا فقد تدخلت الطبيعة في شبه الجزيرة العربية في تحديد الحرف الرئيسية التي يمارسها الإنسان على هذه الأرض القاحلة ذات الندرة في المياه حيث تركزت حرفتين رئيسيتين هما التجارة الدولية وحرفة رعي الأغنام والإبل كحرف رئيسية يمتهنها الإنسان في هذه المنطقة وأشترك هاتين الحرفتين مع بعضهما الأخر وأصبحت كلتا الحرفتين تعتمد كلا منهما على الأخرى حيث تستخدم هذه الحيوانات في التجارة أما لبيع منتجاتها المتعددة أو في نقل البضائع من منطقة إلى الأخرى

    وكون الكويت بحكم موقعها الجغرافي المميز والذي يقع في أقصى الشمال الغربي للخليج ووجود خليج الكويت في هذه المنطقة والذي شكل ميناء طبيعي ترسو فيه السفن التجارية القادمة من البحار العالمية فقد أصبحت الكويت هي البوابة التجارية المهمة التي تغذي شريان التجارة في هذه المنطقة حيث انطلقت منها الخطوط التجارية باتجاه العديد من المدن في داخل شبه الجزيرة العربية والعراق وبادية الشام وقد ساعد على نمو التجارة وامتداد خطوطها الدولية عدة أسباب منها :-

    الوضع السياسي المستقر في داخل الكويت ووجود المشاكل السياسية التي وقعت بين أبن سعود وبن الرشيد والأخوان الوهابيين أدى إلى تحول خطوط التجارة الدولية إلى داخل الجزيرة العربية من مواني العقير والقطيف إلى الكويت

    الرعاية الجيدة التي قدمها جميع حكام الكويت دون استثناء للحركة التجارية ودعمها بكل الوسائل المتاحة في ذلك الوقت مثل انخفاض الضريبة الجمركية ورعاية القوافل وحراستها

    عدم وضع أبن سعود في أوائل فترة حكمه مراكز جمركية بينه وبين الكويت بسبب اطمئنانه من ناحية الكويت واعتماده عليها من الناحية التجارية وكذلك انشغاله في توطيد حكمه داخل الجزيرة العربية

    لكن هذا الوضع التجاري الجيد لم يستمر طويلا إذ سرعان ما دب الخلاف بين الشيخ سالم المبارك الحاكم التاسع للكويت والملك عبد العزيز آل سعود حول تحديد الحدود بين الكويت والسعودية مما أدى إلى أن يقوم الملك أبن سعود من منع رعاياه من التوجه إلى الكويت ومنع التجارة معها في عام 1920 وفرض الحصار عليها والذي أستمر قرابة العشرين عاما الأمر الذي أدى إلى شلل التجارة بين البلدين والتي كانت يعتمد الاقتصاد الكويتي على هذه التجارة اعتمادا كبيرا وكان هذا الحصار بمثابة ضربة موجعة للاقتصاد في الكويت حيث أن العديد من تجار الكويت اصبحوا في حالة إفلاس كما أن العديد من المرافق الاقتصادية كانت شبه متعطلة

    ويذكر العديد من رجالات الكويت أن من أهم الأسباب التي أدت إلى هذه المقاطعة التجارية هو رفض الكويت طلب تقدم به بن سعود في عهد الشيخ احمد الجابر من إقامة مراكز جمركية سعودية في داخل سور الكويت خوفا من أن يدعي أبن سعود في المستقبل أن هذه المراكز هي الحدود السياسية بين الكويت والسعودية الأمر الذي أغضب بن سعود وأثار حفيظته على الكويت واستمرت المقاطعة التجارية كما قلنا قرابة العشرين عاما حيث بذلت خلال هذه الفترة العديد من المحاولات لراب الصدع بين البلدين قام بها وسطاء من الطرفين لإعادة العلاقات التجارية بين البلدين إلى سابق عهدها ونجحت هذه المحاولات كما سبق أن ذكرنا في عام 1942 الأمر الذي أدى إلى عقد اتفاقية تجارية تم التوقيع عليها في 20/4/1942 من قبل الشيخ احمد الجابر والملك عبد العزيز بن سعود حيث أنشئ بموجب هذه الاتفاقية مكتب تجاري سعودي في الكويت يتولى عملية تنظيم الحركة التجارية بين البلدين

    الخطوط التجارية مع المملكة العربية السعودية

    الخطوط التجارية البحرية :

    لم تكن الخطوط التجارية البحرية بين الكويت والمملكة العربية السعودية خطوط لها أهميتها بسبب الضهير الأرضي الشاسع الذي يفصل البحر والمدن السعودية التي تقع في الجزء الشرقي من شبه جزيرة العرب فالمدن التي كانت تطل على الخليج لم تكن بذات الأهمية القصوى حيث أنها قرى صغيرة جدا وسوقها صغير بالمقارنة مع المدن الكبيرة والمعروفة في داخل الجزيرة العربية والمسافة آلتي تقع بين هذه المدن الساحلية والمدن الكبرى هي تقريبا نفس المسافة بين الكويت والمدن السعودية الكبرى ولهذا فأن التجار الكويتيين كانوا يفضون أن تزل البضائع في الكويت ويعاد تصديرها إلى داخل الجزيرة العربية ولكن هذا لا يعني خطوط التجارة البحرية بين المدن الساحلية السعودية المطلة على الخليج منقطعة بل العكس هو الصحيح ولكن إذا ما قورنت بالتجارة البرية فأن التجارة البرية كان نشاطها أكبر وأشمل فقد كان هناك اتصال مباشر وخطوط بحرية بين الكويت و الدمام ومنطقة الاحساء وخصوصا العقير والقطيف حيث كانت السفن الكويتية تتجه إليها وخصوصا سفن القطاع والتي كانت تحمل البضائع المعاد تصديرها من الكويت المدن الساحلية السعودية




    الخطوط التجارية البرية مع السعودية :


    ثانيا - التجارة مع العراق :

    ارتبطت التجارة الكويتية بالعراق ارتباطا وثيقا حيث اعتمدت الكويت اعتمادا كبيرا في تجارة البلدين ويعزى ذلك إلي موقع الكويت الملاصق للعراق الذي كان غنيا ووفيرا في إنتاجه الزراعي والحيواني ومصادر مياهه بعكس الكويت التي كانت تفتقر إلي هذا الإنتاج كما أن الارتباط الاجتماعي والعائلي بين البلدين لعب دورا أساسيا في الحركة التجارية إضافة إلي ذلك فأن حكام الكويت ساعدوا على نمو التجارة بين البلدين حيث أن القوانين الكويتية نتيجة لهذا الارتباط ساعدت على ازدياد الحركة التجارية فقد أعفت الكويت البضائع التجارية المستوردة من العراق من الرسوم والمكوس الجمركية أو أنها تأخذ رسوم رمزية في بعض الحالات على هذه البضائع كما أنها سمحت بحرية تنقل الأفراد بين البلدين بدون سمة دخول إلي أراضي كلا من البلدين ويذكر ( العم المرحوم احمد البشر ) في مقالات عن الكويت في عام 1966 عن التجارة بين الكويت والعراق فيشير إلي" أن الكويت كانت تجلب من البصرة اكثر حاجياتها كالرز (الشلب), التمر , جذوع النخل , سعف النخل , الفواكه بأنواعها كما يذكر أيضا بأن القوافل التجارية بين الكويت والعراق لم تنقطع طوال السنة كما أن هناك الكثير من التجار العراقيين يفدون إلي الكويت حيث يشترون اللؤلؤ من التجار الكويتيين وبعد ذلك يتم بيعه إلي الدول الأوربية كما أن التجار الكويتيين يتوجهون إلي المدن العراقية الرئيسية مثل بغداد والبصرة لبيع اللؤلؤ الكويتي هناك .

    كما أن الأسطول التجاري الكويتي لعب دورا كبيرا في تجارة تصدير التمور العراقية إلي الخارج خصوصا الهند و دول الخليج

    الخطوط التجارية البحرية مع العراق :

    هناك خط تجاري بحري رئيسي واحد يربط الكويت بالعراق وهو الخط البحري الذي يسير من الكويت باتجاه الشرق من جون الكويت مرورا بين جزيرة فيلكا والصبية فالخليج العربي جاعلا جزيرة بوبيان في الناحية الشمالية من السفينة ثم ينقسم هذا الخط إلى فرعين رئيسيين الأول يتجه شمالا ويدخل إلى خور عبد الله ثم خور الزبير إلى ميناء أم قصر العراقي والخط الثاني يتجه إلى الشرق ثم يتجه شمالا ويدخل إلى شط العرب حيث يواجهه في الناحية الشرقية البر الإيراني و الناحية الغربية البر العراقي حيث أول ميناء عراقي يكون عند مصب شط العرب في الخليج هو ميناء الفاو ثم يتجه شمالا مواصلا السير في هذا الاتجاه حتى ميناء البصرة الذي يقع داخل شط العرب

    خطوط التجارة البرية مع العراق :

    كما ذكرنا سابقا أن هناك مخاطر في خطوط التجارة البرية وان السفر في البر ليس عملية سهلة كما نتصورها نحن في هذه الأيام إلى درجة أن قوافل بأكملها قد تختفي من وجه الأرض لعدة أسباب منها العوامل الطبيعية كا هبوب الرياح القوية مثل العواصف الرملية والتي تؤدي إلى ضياع القافلة في متاهات الطرق ونفاذ المؤونة والماء وهي من العوامل التي نادرا ما كانت تحدث بسبب معرفة التجار إلى المواسم تهب فيها الرياح أو عوامل بشرية كتعرض القوافل إلى قطاع الطرق أو هجوم القبائل البادية على هذه القوافل للسلب والنهب وهي التي كانت هي مصدر الخطر على هذه القوافل التجارية حيث كانت سلطة الدولة ورقابتها على خطوط التجارة كانت ضعيفة جدا حيث لم تتعدى عن عدة كيلومترات خارج مدينة الكويت ولهذا فأن أغلب القوافل كانت تخرج ومعها حرس خاص بها مسلح يحميها من أي هجوم مسلح قد تتعرض له في طريقها البري

    وأما الخطوط البرية التي كانت تسلكها القوافل إلي البصرة فكانت كا الأتي :-

    يبداء هذا الطريق من بوابة الجهرة حيث تسير القوافل في اتجاه الغرب بمحاذاة خليج الكويت أو ما يعرف (جون الكويت) إلى عشيرج والتي تسمى ألان الصليبيخات و ثم الجدادية والصليبية وأم غرة ومنها إلى الجهرة حيث تتجمع فيها القوافل و تتزود هذه القوافل بالماء من هناك ثم تنطلق من الجهرة بعد ان تستوفي كل احتياجاتها الغذائية وهي بذلك تكون مفترق الطرق حيث تفرع منها طريقان باتجاه البصرة

    الأول يتجه شمالا من الجهرة إلى المطلاع ثم كراع المرو في خط مستقيم داخل الصحراء حيث تخلو هذه المنطقة من المدن أو أي تجمع سكاني باتجاه الشمال إلى الروضتين التي توجد بعض أبار المياه ومنها إلى القرعه وبعدها العبدلي ثم منطقة الشق فجبل سنام حيث تبلغ المسافة (120) كم وهي كلها مناطق صحراوية قاحلة إلى أن تصل القافلة إلى منطقة الزبير وهي أول منطقة مؤهلة بالسكان بعد الجهرة حيث تتزود القبائل بالماء من منطقة الادريهمية في الزبير وتترك القافلة الزبير حيث تتجه إلى البصرة وتقطع القافلة هذه المسافة خلال يومين أو ثلاثة أيام على أكثر تقدير

    والثاني يتجه من الجهرة شرقا إلى الصبية حيث يسير في بر قضي على الشريط الساحلي أو ما يسمى بالخويسات إلى أن يصل إلى قصر الصبية ومنها يتجه الطريق شمالا إلى منطقة المغيرة حيث القوافل تتزود بالماء من الآبار العذبة في هذه المنطقة ومنها شمالا أيضا إلى الرفجية ثم إلى الصبرية التي يوجد بها أيضا أبار مياه عذبة هي أبار حقيجة ومن ثم إلى أم قصر حيث يتجه الطريق غربا إلى أم نقا التي بها أبار مياه عذبه ومنها إلى صفوان ومن ثم شمالا إلى مدينة الزبير والبصرة في أخر المطاف .

    أما الطريق الثالث والاخير أيضا يخرج من الجهرة في اتجاه الشمال إلى المطلاع ويتجه منها إلى الشمال الشرقي حيث يمر هذا الطريق في منطقة الزقلة ومنها إلى القرعة ومن ثم إلى الياه والباطن حتى يصل إلى أبار القشعانية والتي تقع إلى الجنوب الشرقي من صفوان بمسافة (15) كيلومترثم تتجه القافلة إلى صفوان باتجاه الشمال الغربي ومن ثم إلى الشمال ويكون جبل سنام الى الغرب من الطريق في أتجاهها إلى مدينة الزبير ومن ثم شمالا إلى البصره وتستقرق فترة الرحلة كما ذكرنا سابقا يومين أو ثلاثة أيام على أكثرتقدير

  • #2
    الله يعطيك العافية على هذا المجهود
    شكراً لك

    تعليق

    يعمل...
    X