إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حكام الكويت

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حكام الكويت

    الحاكم الأول
    الشيخ صباح الأول
    (1930 - 1190 هـ - 1718 - 1776م)

    استقرت قبائل آل الصباح و آل خليفه والزايد والجلاهمه في مدينه الكويت , وأخذ الناس يتوافدون عليهم من البلاد الأخرى منذ بداية القرن السابع عشر الميلادي .

    وفي عام 1129هـ 1716م تحالف ثلاثه من اهم رؤساء القبائل التي سكنت الكويت وهم صباح بن جابر بن سلمان بن أحمد , وخليفة بن محمد , وجابر بن رحمة العتبي رئيس الجلاهمة واتفقوا على ان يتولى الشيخ صباح الرئاسة وشؤون الحكم وان يتشاور معهم في ذلك , ويتولى الشيخ خليفة شؤون المال والتجارة , ويتولى الشيخ جابر شؤون العمل في البحر , وتقسم جميع الارباح بينهم بالتساوي .

    ثم استقر رأيهم على حصر السؤوليه في شخص واحد يلم شتاتهم , وينفض خلافاتهم ويحمل مشاكلهم , ويقضي فيما بينهم , فأجمعوا امرهم بعد المداوله والأخذ والرد على أن يتولى الأمر الشيخ صباح بن جابر بعد ان اشترطوا عليه اقامه العدل وعدم الاستبداد بالرأي , فعاهدهم على ذلك واشترط عليهم ان يسمعوا له ويطيعوا , وأنه سيكون عند حسن ظنهم , وقد تم ذلك في عام 1190 هــ 1718م . (1)

    وقد وقع اختيار أهل الكويت على الشيخ صباح صباح بن جابر ليتولى الحكم ويدير شؤون البلاد بما يتصف به من رجاحه العقل والفكر , والشجاعه في قول الحق , والانصاف بالنزاهه والعدل وغيرها من الصفات الحميدة .

    وبعد أن انفرد الشيخ صباح بحكم الكويت أخذ عاتقه أن يقوم بتوطيد الأمن ونشر العدل والسلام , فازدهرت الكويت في عهده , واشتهرت بالعزه وحسن الجوار .

    ولما شعر أمير الاحساء محمد بن غرير بما قام به الشيخ صباح في الكويت تحقق لديه صعوبه اخضاعها لطاعته بالقوه , فمال الى الحسنى والمصالحه , وطلب من الشيخ صباح أن يرسل له احد الكويتيين ليتفاوض معه , فأرس الشيخ صباح ولده للتفاوض , واتفقوا على اعتراف امير الاحساء باستقلال الشيخ صباح في حكم الكويت , وأن تعقد بينهم معاهدة حسن الجوار , وأن لا تنضم الكويت الى خصوم أمير الاحساء .

    وفي عام 1171 هـ 1758 م سافر الشيخ صباح الى جزيره خزج الواقعه في شمال شرقي الخليج , وهي مقر شركة الهند الشرقية الهولنديه , وذلك للتفاوض مع مدير الشركه في بعض الأمور التجارية .

    وقد دام حكم الشيخ صباح الأول للكويت مده تقارب الستين عاما غير أن التاريخ لم يحفظ لنا من سيره هذا الرجل غير النذراليسر , ويبدو ايام حكمه في الكويت كانت أيام بساطه وهدوء واطمأنان .

    وتوفي الشيخ صباح عام 1190 هـ 1776م , وهو رأي الاغلبيه من الباحثين والكتاب ترك خمسه من الاولاد الذكور هم عبدالله وسلمان ومحمد ومبارك ومالك .

    ولا بد من الإشاره الى أنه لا يعرف بداية حكم الشيخ صباح الأول على وجهه التأكيد فبعضهم يشير الى أنه بدأ في العام 1756م وانتهى في العام 1763 * . ويشير بعض الكتاب الى ان صباح الاول حكم من عام 1718 – 1776 م ثم خلفه ابنه عبدالله اللذي استمر في الحكم الى عام 1813 م .

    أما مؤرخ الكويت الشيخ عبدالعزيز الرشيد فأنه لم يكن ايضا واثقا من بدايه تأسيس الكويت ومتى استلم أول حاكم الحكم فيها . (( هناك اقوال متضاربه في السنه التي تأسست فيها الكويت أو قل السنه التي هبط فيها آل الصباح آل خليفه , وليس من تلك الأقوال ما يقطع بصحته او تطمأن اليه النفس )) **.

    ويشير الشيخ عبدالعزيز الرشيد الى قول مدحت باشا في عام 1287 هـ في إحدى رسائله الى ان (( نسل هؤلاء العرب (الصباح) من الحجاز وكانوا قبل 500 سنه قد حضروا هم وجماعه من مطير )) . أما الشيخ مبارك الكبير فقد كتب في أحدى رسائله لوالي البصره أن الكويت تأسست عام 1022هـ وهناك قول للشيخ إبراهيم بن محمد الخليفه ( من شيوخ البحرين الموثقين ) بأن الكويت تأسست عام 1125 هـ .


    (1) حسين خلف الشيخ خزعل : تاريخ الكويت السياسي , دار ومكتبه الهلال , 1962 م – ج1 ص 43.
    * شجره عائلة الصباح – اعداد وتوثيق الشيخ نايف المالك الصباح – 2005 م .
    ** تاريخ الكويت – عبدالعزيز الرشيد – الطبعة الثالثه 1999م – دار قرطاس – صفحه 18
    [BIMG]http://im1.gulfup.com/2010-09/12834360691.png[/BIMG]

  • #2
    الحاكم الثاني
    الشيخ عبدالله الأول بن صباح
    (1190 - 1229هـ / 1776 - 1813م)

    بعد وفاه الشيخ صباح الأول تولى إماره الكويت ولده الأصغر الشيخ عبدالله عام 1190 هـ 1776م , وقد تولى الحكم بعد والده نظراً لما كان يتمتع به من سرعه البديهة وصفاء الذهن والكرم وحسن السيرة والشجاعه .

    يقول عنه المؤرخ عبدالعزيز الرشيد (( كان عبدالله شجاعاً عادلاً عاقلاً كريماً حليماً له في سرعه الخاطر نوادر تدل على جوده ذهنه وقوه ادارته )) (1) .

    كان الشيخ عبدالله الأول بن صباح طويل القامه ممتلئ الجسم مفتول الساعدين أسمر اللون كثير الاصغاء دائم التفكير قليل الكلام .

    واستمر الشيخ عبدالله في الحكم تسعه وثلاثين عاماً , وجعل من الكويت ميناء من أكثر موانئ الخليج العربي ازدهاراً وثراءً , وبفضل حكمه الحازم والقدير حمى الكويت من الهجوم الخارجي والاضطرابات الداخلية (2) .

    ومن أهم الحوادث التي حدثت في عهده :
    1- هجرة آل خليفة من الكويت.
    2- وقعة الزباره .
    3- وقعة الرقة بين بني كعب وأهل الكويت
    4- لجوء مصطفى آغا الى الكويت وحمايه الشيخ عبدالله له .
    5- أول سور للكويت يحميها من غزو الأمير سعود .
    6- انتقال الوكالة البريطانية من البصرة الى الكويت .

    في أواخر عام 1190هـ 1776 م نزل أمير الإحساء الشيخ سعدون بن عريعر قريباً من مدينة الكويت , فظن البعض أنه يريد بها سواءاً فخرج إليه الشيخ عبدالله ليكشف نواياه بعدما القى به الشيخ عبدالله اتضح أن الشيخ سعدون لم يخرج لحرب أو قتال ، وجرى بينهما حديث ودي يسوده الثقه والإطمئنان ثم عاد كل منهما الى بلده .

    ومن الأحداث التي حدثت في حياه الشيخ عبدالله هجرة آل خليفه من الكويت وإجلاء الجلاهة عنها . وكان الشيخ خليفة وعشيرته ممن رافق آل الصباح عند نزوحهم من أرض الحدار إلى ان استقر بهم المقام في الكويت وعقدوا حلفهم الثلاثي وأسندت الأمور المالية والتجارية إلى آل خليفه ، ولما توفيه الشيخ خليفة قام بزعامه العشيرة ولده محمد ، ولم يعجبه أن يستأثر آل الصباح بالإماره وحدهم ، ولأنه يعلم صعوبة الوصول الى الحكم في وجود الشيخ عبدالله بن صباح قرر الانتقال من الكويت ، وفي عام 1182هـ 1766م عرض الشيخ محمد آل خليفه على الشيخ عبدالله الصباح أن يسمح له ولعشيرته بالانتقال من الكويت ، وأن يحله من ذلك الحلف ، فوافق الشيخ عبدالله .
    وذهبت آل خليفه وعشائرهم قريباً من قطر والبحرين على شاطئ الخليج العربي (3) .

    ولما استقام الأمر لآل صباح وعاشوا مطمئنين ، وأحسوا بثقل ما فرضته بنو كعب من الرسوم أخذوا يتمردون على دفعها ، فقابلت بنو كعب هذا التمرد بالمكر والدهاء وتقدموا الى الكويتيين بخطبة مريم ابنه الشيخ عبدالله الصباح لأحد أولاد الشيخ بركات أمير بني كعب لتتم لهم السيطرة على الكويت عن طريق القرابة والمصاهره إلا أن الشيخ عبدالله الصباح رفض ذلك الطرب رفضاً باتاً ، وعند إذ ارسل الشيخ بركات انذاراً إلى الشيخ عبدالله يهدده بالهجوم على الكويت وإذا رفض إعاده الأموال التي استولى عليها في معركه الزبارة ، فرفض الشيخ عبدالله هذا الأنذار وقال : (( ليجربن هؤلاء حظهم )) .

    فلم يجدوا بنو كعب أمامهم سوى اللجوء الى القوة والعنف ، فتوجهوا إلى الكويت بأسطول ضخم يضم عدداًكبيراً من السفن المملوءة بالجيش والذخيرة , ولما وصلوا قريبا من جزيره فيلكا شهدهم الكويتيون ، فتهيأوا واستعدوا لمقابلتهم بجميع ما لديهم من عدد وعدة ، وركبوا سفنناً صغيرة خفيفه , وهاجموا فيها ذلك الأسطول هجوم المستميت في معركة ضارية لعدة ساعات اسفرت عن انتصار الكويتيين واستولوا على بعض المدافع الثقيلة والأسلحة ،وعادوا بها الى الكويت ،وعادت بنو كعب إلى بلادهم ،وكان ذلك في أواخر شهر جمادي الثاني عام 1197هـ 1783م ، وأراد الشيخ بركات أن يجهز حملة أخرى للثأر ، وفي اثناء تجهيزة اغتيل ، وتولى الأمر من بعده الشيخ غضبان ، فعدل عن المسير إلى الكويت وأخذ يوحد صفوفة خشية مداهمة القوات التركية والفارسية .

    وأهم الأسباب التي أدت إلى انتصار الكويتيين على بني كعب صاحبة الأسطول القوى والنفوذ والسيطرة ما يلي :

    - حدثت المعركة في الرقة في ساعة اشتد فيها جزر البحر ، وانخفض الماء انخفاضا شديداً حتى تعذر على سفن بني كعب الضخمة أن تسير وظلت راسية في الطين دون حركة .
    - سكون الهواء أوقف حركة باقي السفن الشراعية ، ولم يكن معهم المجاديف الكافية مما ادى إلى تفرقة سفن بنو كعب .
    - هجم الكويتيون بسفت صغيرة وانتقلوا بسهولة من سفينة إلى أخرى ، وكلما هجموا على سفينة وقتلوا من فيها نزلوا الى سفينه أخرى دون أن تتمكن القوات الكعبية من اللحاق بهم أو الاشتباك معهم مجتمعين .
    - ركز الكويتييون على السفن الكبيرة التي تقل قادة الجيش , فأدى هذا الى كثرة الجراحات في زعماء بني كعب مما أحدث إضراباً في صفوفهم ، وتخاذلت باقي السفن وانسحبت عائده إلى أوطانها (4) .

    وفي عام 1204 هـ 1789 م لجأ مصطفى أغا إلى الكويت ، وكانت متسلماً للبصرة ، فهرب من سليمان باشا الوزير في بغداد والذي توجه بجيش نحو البصرة للقبض على مصطفى أغا ، فحمل مصطفى أغا ما يمكن حملة من الأموال ، وتوجة إلى الكويت محتمياً بالشيخ عبدالله الصباح .

    ودارت مراسلات بين الشيخ عبدالله الصباح وبين سليمان باشا يتضمن أكثرها الطلب بالعفو عن مصطفى أغا ولكن سليمان باشا رفض وطلب من الشيخ عبدالله أن يسلم إلية مصطفى أغا الاجئ إلى بلاده مع كافة الأموال التي حملها معه .

    فرد الشيخ عبدالله قائلاً : أن سليمان باشا يعلم جيداً بأن العربي لا يخذل من يستجير به . ولما أصر سليمان باشا على تسليم مصطفى أغا إليه أشار الشيخ عبدالله على مصطفى أغا بأن يسافر إلى نجد مع أمواله تفاديا من تسليمة الى سليمان باشا ويترك جزءا بسيطاً من أموالة لتسليمها إلى سليمان باشا ترضية له , فوافق مصطفى أغا على ذلك .

    وكتب الشيخ عبدالله الصباح ررسالة إلى سليمان باشا يخبره فيه بمغادرة مصطفى أغا الكويت بدون علم منه ، وقد ارسل مع هذا الكتاب ما تركة مصطفى أغا من الأموال ، فرضي بذلك سليمان باشا ، وعاد إلى بغداد (5) .

    وفي سنة 1204 هـ 1790م دارت معركته بين جيوش الأمير سعود آل سعود وبين جيوش الأمير عبدالمحسن بن سرداح وابن أخته أمراء الإحساء , أما موقف الكويت من تلك الحرب فكان من الصعب عليها الانحياز لأحد الفريقين ، فتشاور الشيخ عبدالله الصباح مع الكوتيين في الأمر ، فقرروا بالإجماع اتخاذ موقف الحياد التام وعدم فتح أبواب مدينتهم لكلا الخصمين .

    أدت تلك الفتن والحروب في نجد والإحساء وغيرها من شبة الجزيرة إلى إحداث أثر كبير في نفوس الكويتيين دعاهم إلى الإلتفاف حول بعضهم ليكونوا يداً واحدة تحت إمرة الشيخ عبدالله الصباح .

    وكانت مدينة الكويت مهددة من جهة الجنوب بغزوات نجد ، ومن جهة الشمال بهجمات المنتقف ، ورأى الكويتيون حماية لأنفسهم وأموالهم إحاطة المدينة بسور منيع ليقيهم سر تلك الهجمات .

    وفي عام 1213هـ 1798م قاموا بإشادة سور حول مدينتهم ، وجعلوا له ستة أبواب كبيره . وكان لهذا السور دور كبير بحماية الكويت حينما عزم الأمير سعود على غزوها في عام 1219هـ 1704م ، ورحل إليها حتى وصل إلى موضع ماء للكويتيين هو الشامية , وكانت هي مورد الماء والحطب ، فضرب عليها الحصار ليضر الكويتيون إلى التسليم ، ولما اشتد الحصار ، وقل الماء والحطب أمر الشيخ عبدالله بأحضار الماء من فيلكا والحطب من البصرة ، ولم تفلح حيلة الأمير سعود الذي طال حصاره وهو لا يدري بما دبرة الكويتيون في شأن الماء والحطب .
    فرأى الشيخ عبدالله الصباح أن يظهر لخصمه عدم الحاجه إلى الماء والحطب ، حينئذ علم الأمير سعود أن ما بذلة من جهود لحصار الكويت قد ذهب مع الرياح ، وانسحب عن محاصرة الكويت (6) .

    ولما احتل الفرنسيون مصر عام 1213هـ 1798 م وتوجهوا الى بلاد الشام سارعت بريطانيا ، وحاولت بواسطة شركة الهند الشرقية إقناع الشيخ عبدالله الصباح لجعل الكويت تحت حمايتها حتى تصد عنه هجمات البادية ، ولكن الشيخ عبدالله أبا ذلك ولم يرعهم آذانا صاغية .

    وكثيراً ما كانت تحدث خلافات بين الشيخ عبدالله وولده جابر منشؤها ما كان يتصف به الشيخ عبدالله من الحكمة وتدبير الأمور والتأني والكياسة بينما الشيخ جابر يتصف بحماسة الشباب والإندفاع لاستعمال القوة مما أدى الى الاختلاف بالرأي ، فانسحب الشيخ جابر وترك الكويت في عام 1225هـ 1810م وتوجة الى البحرين وبقى هناك الى أن توفى والده .

    وقضى الشيخ عبدالله الصباح في حكم الكويت ما يقرب من تسعة وثلاثين عاماً اتسمت بتوحيد الكويتيين وإصلاح البلاد وتأسيس الدوله إلى ان توفى يوم الخميس 14 جمادي الأولى عام 1229 هـ 1813م بعد أن زاد على المائه عام وترك من الأولاد الذكور ولداً واحداً هو الشيخ جابر الذي تولى الأمر بعد أبيه (7) .




    (1) تاريخ الكويت ص 21 الطبعه الثالثه 1999 – دار قرطاس للنشر .
    (2) ج ج سلدانها : التاريخ السياسي للكويت في عهد مبارك الكبير دراسة وثائقيه مقارنه بالمؤرخين المحليين ترجمه د . فتوح عبدالمحسن الخترش , الطبعه الثانيه 1410 م – 1990 م , ص 27
    (3) سيف مرزوق الشملان : من تاريخ الكويت ، ذات السلاسل – الكويت ، الطبعة الثانية 1403هـ 1986م ص : 12 ،121
    (4) سيف مرزوق الشملان : من تاريخ الكويت ، ذات السلاسل – الكويت ، الطبعة الثانية 1403هـ 1986م ص : 49 – 52 .
    (5) سيف مرزوق الشملان : من تاريخ الكويت ، ذات السلاسل – الكويت ، الطبعة الثانية 1403هـ 1986م ص : 53-55.
    (6) سيف مرزوق الشملان : من تاريخ الكويت ، ذات السلاسل – الكويت ، الطبعة الثانية 1403هـ 1986م ص : 121-122.
    (7) حسين خلف الشيخ خزعل تاريخ الكويت السياسي ، مرجع سابق ص : 65 ،70 ،71
    [BIMG]http://im1.gulfup.com/2010-09/12834360691.png[/BIMG]

    تعليق


    • #3
      الحاكم الثالث
      الشيخ جابر الأول بن عبدالله صباح
      (1229هـ - 1276 هـ -- 1813 - 1859م)

      لما توفى الشيخ عبدالله الصباح كان ابنه جابر في البحرين ، فسار إليه وفد من الكويتيين يطلبون منه القدوم إلى الكويت ، وخرج الأهالي لاستقباله فرحين مسرورين , وبايعوه حكماً للكويت .

      وكان الشيخ جابر بن عبدالله الصباح شجاعاً قوي الإراده يتصف بالسخاء والكرم حتى سمي ب جابر العيش لكثرة ما كان يبذله على الفقراء والمساكين حتى انه كان يأمر بفرش الحصير في الأسواق ، ويلقي عليها الأرز واللحم ويدعوا الجميع للأكل , وكان ينفق ما معه ويجود حتى لا يبقى لديه من الأموال الى القليل .

      ولما حصلت في زمنة مجاعه شديده لم يشعر بها أهل الكويت لانه كان يطعم الجائعين (1) . وكان الشيخ جابر بجانب كرمه عاقلاً حليماً حازماً محباً لأهل بلده ساعياً إلى راحتهم . ومما يحكي في ذلك أن ابنه صباح وضع ضريبة على الدكاكين بإغراء من بعض اصحابة وبدون علم أبيه , ولم يستطع رجل فقير أن يدفع شيئا من دكانه ، فلم يقبل صباح عذره ، فاضطر الرجل إلى انهاء الأمر إلى أبيه .

      وفي مجلسه العام بين الناس شرح الرجل شكايته وماهو فيه من ضائقه وطلب من الشيخ جابر إعفاءه من هذه الضريبة .

      عندئذ اندهش الشيخ جابر مما سمع ، والتفت إلى جلسائه يستفهم منهم عن الحدث ، فأخبروه بأن ابنه صباح وضع هذه الضريبة .

      فأرسل الشيخ جابر إلى ابنه صباح ، وأغلظ عليه في القول ، وقال له : <<إن لأهل الكويت علينا حقوقاً عظيمة ، ولو كانت تحت يدي ثروة طائله لقمت بحاجات الفقراء والمحتاجين >> .

      واستمر حكم الشيخ جابر الأول بن عبدالله الصباح في حكم الكويت من عام 1229هـ - 1276 هـ / 1813 - 1859م ، وطوال هذه المدة التي تجاوزت 45 عاماً والكويت تعيش في حاله من الأمن والاستقرار ، وكان أهم ما تتميز به الفتره التي حكم فيها الشيخ جابر الأول هي قله الحروب التي خاضتها الكويت وكان معظمها إن لم يكن كلها إمدادات كان الشيخ جابر يرسلها إلى من يستغيث به أو يذهب هو بنفسه على رأس قوه للمشاركة مع حلفائه من الأمراء الذين يطلبون عونه .

      ومن أهم الأحداث أيضا أن الكويت في فتره حكمة كانت ملاذا لكثير من الناس الطالبين للأمن والسلام ، فكانوا يلجئون إلى الشيخ جابر ويطلبون منه الحماية ، وكان الشيخ جابر بدورة يعطيهم الأمان ويفرض لهم الحماية ، ويمتنع عن تسليمهم لأعدائهم ، وسنذكر فيما يلي أهم الأحداث التي جرت على يد الشيخ جابر ألأول في فترة حكمه للبلاد :

      وفي عام 1233هـ 1819 م أرسل محمد علي ابنه ابراهيم باشا الى الدرعية ، ولما تم له الاستيلاء على نجد والتغلب على آل سعود أرسل رساله إلى الشيخ جابر يخبره بعزمه على ارسال ممثل له إلى ميناء الكويت تنحصر مهمته في تسهيل مرور القوافل والسفن المصريه التي تدعوا الحاجة الى مرورها الى الكويت ، فأجابة الشيخ جابر بالقبول .

      ووصل ممثل ابراهيم باشا الى الكويت عام 1238هـ 1822م وبقى فيها إلى أن انتهت مهمته ، فغادرها عائداً إلى بلاده ، وقد لاقى اثناء إقانته في الكويت صنوفا من الحفاوة والإكرام من الشيخ جابر وجميع الكويتيين .

      وفي سنه 1241هـ 1826م لجأ ضامر بن حويمد التاجر الى الكويت ، وكان ضامر يتاجر في سوريا , وقد عهد والى سوريا مصطفى باشا إلى غلام له يدعى برهان بك بجمع الضرائب ، فلقى قافله ضامر فهجم عليها وقتل هو وحرسه اخوين لضامر وأختا له ، فقتل ضامر برهاناً وبعض من رجاله ، فتعقبه مصطفى باشا ووصل ضامر بركبه الى الكويت فدخل على الشيخ جابر في ديوانه ، وقص عليه قصته ، وطالب منه الحمايه على مقتضى أصول العرب ، فقال له الشيخ جابر : أنت وأهلك في حمانا وضيافتنا فكن امنا هادئا ، ولن يصلك احد بسوء ما زلت مقيما في حمانا وسأمنع عنك كل أذى حتى لو احوجت الضروره الى سل الحسام ، وهؤلاء الكرام كلهم شهود ، يشير بذلك الشيخ جابر الى من كان في مجلسه من اهالي الكويت .
      ثم قال <<ولو كان قتلك لبرهان ومن معه بدون سبب مشروع ، ولو كنت انت الذي بدأتهم بالعداوه لما سمحت لك بالبقاء في الكويت يوماً واحداً ، بل لأنزلت بكم أنا العقاب ، ولكنني أصدقك ، وسوف أتاكد ايضا من صدق ما تقول إذ لا بد أن تصل إلينا اخبار من دمشق عما حدث بينك وبين برهان >> .

      فقام ضامر من مكانه ، وأخذ يد الشيخ جابر يقبلها شاكرا له ذلك الموقف .

      ولما بلغ مصطفى باشا أن ضامرا قد لجأ هو وعائلته الى صاحب الكويت ارسل الى الشيخ جابر يطلب منه تسليم ضامر ، فرفض الشيخ جابر ذلك ان يسلم من استجار به او يتخلى عمن طلب حمايته ، فعمد مصطفى باشا الى التهديد والوعيد ، لكن ذلك لم يؤثر في الشيخ جابر ، بل أنه يجعل ضامراً يشعربأن اقامته في الكويت أمر غير مرغوب فيه من الدول العثمانية .
      وظل ظامر في حماية الشيخ جابر حتى تبدلت الأحول ، وغضبت الدول العثمانيه على مصطفى باشا وعزلته عن سوريا ، فأصبح ضامر في أمان وهناك قال له الشيخ جابر :<<الآن في وسعك ان تعود الى بلدك من تلقاء نفسك أن شئت ، أو ان تبقى عندنا في الكويت أن اردت>> فقال ضامر : لن ارحل عن بلدأوتني وحمتني من عدوي اللدود في أشد أيام المحنه وسأظل فيها بقيه العمر ، وفي تربتها أرجو أن ادفن بعد موتي (2) .

      وفي عام 1240هـ 1824م جرى تحالف بين الشيخ حمود الثامر أمير المنتفق وبين الشيخ غيث بن غضبان أمير بني كعب وتوجه جيش كبير من هذا التحالف لمحاصره البصره ، فأرسل حاكم البصره عزيز أغا كتاباً الى الشيخ جابر يطلب منه القدوم بقواته الى البصره ، فقدم الشيخ جابر بأسطوله الى البصره ، ورابط أمام المدينه حمايه لها من أي خطر فأراد حاكم البصره أن يضاعف للشيخ جابر كميات التمور المعينه له من قبل الدوله العثمانية زجاء له على نجدته ، ولكن الشيخ جابر رفض قبول تلك التمور .

      وفي سنه 1257 هـ 1841م عقد عقد الشيخ صباح بن الشيخ جابر نيابه عن والده معاهده مؤقته مع الحكومه البريطانيه تتضمن حفظ السلام في البحر ومكافحة تجارة الرقيق لمده سنه واحده على أن يعاد النظر في تجديدها عند الإنتهاء .

      وفي سنه 1273هـ 1856م عرض البريطانيون حمايتهم على الكويت ، ولكن الشيخ جابر الصباح اعتذر لهم عن قبول الحماية ، وبين لهم ان مصالح بلده ورعاياه مرتبطه بالدول العثمانيه ، وطلب منه أن يسمح لهم أن يشيدوا محلاً في الكويت لتموين بواخرهم ، فرفض الشيخ جابر هذا الطلب بإصرار فلما يأسوا منه رجوا منه ألا يسمح لايه دوله أخرى بما فيها الدول العثمانيه بإنشاء محلات في الكويت فوعدهم بذلك فطلبوا منه إطاءهم صكاً يكتب فيه ذلك ، فرفض الشيخ جابر واكتفوا بوعده الشفوي . ولما علم والي البصره بما دار بين الشيخ جابر وبين القوات البريطانيه وعدم خضوع الشيخ جابر لمطالبهم توجه لزياره الشيخ جابر وأبلغه رضا الدول العثمانيه عن موقفه المجيد .

      وفي الفتره الأخيره من عصر الشيخ جابر ساد الهدوء والاطمئنان وتوسعت الكويت ، وكثرت أعدادها ، فاضطروا الى توسيع السور من جهة الغرب واستمر الحال على هذا الهدوء والسكينة الى ان توفى الشيخ جابر في عام 1276 هـ 1859م وكان له من الأولاد الذكور أحد عشرا ولدا ، وهم الشيخ صباح وعبدالله وخليفه ومحمد ومقرن وعلي وحمود وجراح ومبارك وشملان ودعيج (3) .

      وتولى من بعده حكم الكويت أكبر أولاده الشيخ صباح الثاني .



      (1) الشيخ عبدالله النوري – مذكرات عن حياه المرحوم الشيخ أحمد الجابر حاكم الكويت العاشر
      (2) الشيخ حسين خلف – تاريخ الكويت السياسي
      (3) تاريخ الكويت – سيف مرزوق الشملان ص 126
      [BIMG]http://im1.gulfup.com/2010-09/12834360691.png[/BIMG]

      تعليق


      • #4
        الحاكم الرابع
        الشيخ صباح الثاني بن جابر الصباح
        ( 1276 هـ - 1283 هـ / 1859 م - 1865 م )


        تولى الشيخ صباح الثاني بن الشيخ جابر الصباح الإماره في الكويت بعد وفاه ابيه . وكان الشيخ صباح حليما حسن السياسه وافر العزيمه قوي الحنان محبا للسلام وكثيرا ما كان يتدخل بين آل سعود وآل الرشيد ليصلح بينهم سعيا الى حقن الدماء ونشر السلام .
        وكان مده ولايه الشيخ صباح الثاني سبع سنوات ، ولم تحدث فيها احداث عظام الا النذر اليسير من الاحداث العاديه كحمايه الشيخ صباح لبني عجمان واقامه آل الزهير الدعوه لاسترجاع ارض الصوفيه من آل صباح .

        وقد حصلت منازله بين بني عجمان والامير عبدالله بن فيصل وانهزوا في 17 من رمضان عام 1276هـ 1859م ، ولجأبعض بني عجمان الى الكويت محتمين بشيخها صباح الثاني ، وارسل الملك عبدالله رسولا الى الشيخ صباح يطلب منه اخراج العجمان من البلد وان يرفع عنهم حمايته ولا يؤويهم ، وتحدث الرسول بطريقه قاسيه وشديده اللهجه ، فاعتبرها الشيخ صباح اهانه ، وامره ان يخبر سيده بان اخراج العجمان من الكويت بعد التجائهم اليها وطلبهم الحمايه امر لا سبيل له بتاتاً .

        علم الامير عبدالله ان رسوله قد اساء التصرف فوجه اليه اللوم والعتاب الشديد وارسل رسولا غيره ليعتذر الى آل صباح ويخبرهم بانه لا يقصد اهانتهم ، وقبلوا معذرته وتبادلت رسل الصداقه والسلام بينهم .

        اما ارض الصوفيه فان آل الزهير ادعوا بعد وفاه الشيخ جابر ان لهم حقوقا في نخيلها وان سليمان الزهير الذي وهب تلك النخيل الى آل صباح لم يستأذنهم ، فلم يجبهم الشيخ صباح الى ما طلبوا فاضروا الى رفع الدعوى لدى المحاكم المدنيه بالبصره ، فارسل الشيخ صباح ولده الشيخ عبدالله الى البصره لحضور المرافعات وصدر الحكم لآل زهير ، فذهب الشيخ عبدالله الى بغداد واستأنف الحكم فنقضت المحكمه الحكم السابق وقضت لآل صباح .

        وهكذا كان عصر الشيخ صباح الثاني موصوفا بالهدوء والاطمئنان والسلام .
        وفي عام 1283هـ 1865م توفى الشيخ صباح وترك من الاولاد الذكور ثمانيه :
        عبدالله ومحمد ومبارك وجراح وجابر وعذبي واحمد وحمود .
        وتولى من بعده ابنه الشيخ عبدالله الثاني بن صباح




        المصدر
        حكام الكويت تاريخ وصور - باسم عيسى عبدالعزيز اللوغاني
        [BIMG]http://im1.gulfup.com/2010-09/12834360691.png[/BIMG]

        تعليق


        • #5
          الحاكم الخامس
          الشيخ عبدالله الثاني بن صباح
          (1283 - 1309هـ / 1865-1891م)


          ولد الشيخ عبدالله الثاني عام 1229هـ - 1814م وهونفس العام الذي توفى فيه جده الشيخ عبدالله الأول وتولى إمارة الكويت بعد وفاة أبيه الشيخ صباح عام 1283 هـ 1866م .

          وكان الشيخ عبدالله طويل القامة ، قوي العضلات، له لحية بيضاء طويلة ، يبدو على وجهه ملامح الذكاء وكان واسع الحلم محبا للإصلاح .

          وكان عام 1285 هـ 1867 م عام بؤس وجوع على الكويت ، وظل الحال كذلك حتى عام 1288هـ 1870م ففتح الشيخ عبدالله خزائنه امام الكويتيين ليرفع عنهم الضائقة التي تمربهم .


          وكان الشيخ عبدالله على علم بمدى الصداقة والود الذي كان بين أبيه وجده وبين الحاج جابر المرادو امير المحمره ، فحرص على زيادة هذا الود واستمرار هذه الصداقة لما ثأرت قبيلة النصار من بني كعب على الحاج جابر ، واعلن الحرب عليها ، سارع الشيخ عبدالله بتجهيز عشرين سفينة شراعية ملاها بالذخيرة والرجال لتشترك مع الحاج جابر في قتال بني كعب وكتب إلى أخيه جراح يأمره بالاشتراك مع تلك القوات لمناصره الحاج جابر .
          ووصلت تلك القوات بعد انتهاء المغركة وانتصار الحاج جابر علي أعدائه إلا انه لم ينس ذلك للشيخ عبدالله وكتب إليه كتابا يشكره فيه على نجدته وكافأه على ذلك العمل بارسال سبعين كاره من التمر معاشا سنوياً .

          ولما حدث شقاق بين الشيخ محمد آل خليفه أمير البحرين واخيه ، لجأ الشيخ محمد آل خليفه الى الكويت عام 1284هـ 1867م ومكث فيها ضيفا عزيزا على الشيخ عبدالله الذي قام بدور الوساطه بين الاخوين من أجل ان يصلح بينهما .

          وخلال هذه الفترة كانت الدولة العثمانية تسعى لتوسيع نفوذها في الجزيره العربيه وسعى الى العراق مدحت باشا إلى تيسير جيش للاستيلاء على الإحساء خاصة بعدما دب النزاع بين عبدالله وسعود آل سعودء وأقصى الأمير سعود أخاه الأمير عبدالله من الحكم فاستعان بمدحت باشا وطلب منه أن ينهض لمساعدته لاقصاء اخيه من الإماره على أن يكون تابعا للدولة العثمانية ويدفع لها الإمارة ، وطلب الامير عبدالله آل سعود من الشيخ عبدالله الصباح ان يؤيد طلبه هذا لدى ولاه الدول العثمانيه .

          وتحرك جيش مدحت باشا إلى الإحساء وطالبوا من الشيخ عبدالله الصباح أن يزودهم بالقوة فلبى الشيخ عبدالله طلبهم ، وسار معهم بما لديه من السفن البحرية التي بلغ عددها ثمانون سفينة وتولى قيادتها بنفسه ، وذلك في شهر ربيع الأول 1288هـ 1871م كما امر بتسيير جيش من الكويتيين عن طريق البر تحت قيادة أخيه الشيخ مبارك الصباح الذي كان وقتئذ في ربيعان شبابه ، وتم سيطرة القوات على منطقة الإحساء ، واستسلم المقاتلون دون مقاومه تذكر .

          وفي اواخر عام 1288هـ 1871م عزم مدحت باشا على زياره الاحساء ونزل في طريقه ضيفا على الشيخ عبدالله الصباح بالكويت فاستقبله بحفاوة واكرام وهناك اصدر الوزير امرا رسميا بتعيين الشيخ عبدالله الصباح قائمقاما رسميا على الكويت واعفى الكويت من كافة الرسوم الأميرية ، ولم يغير شيئأ من أمرالكويت سوى أنه أمربإنزال الأعلام الاجنبية التي كانت ترفع على السفن الكويتية ، وأوصى أن يرفع عليها العلم العثماني بصوره رسميه .

          ولقد كان الشيخ عبدالله محافظا على بقاء حكم الكويت الذاتي ، ولذا عقد علاقات طيبة مع الأتراك والبريطانيين ومع أنه لم يكن تحت الإدارة العثمانية مباشرة .

          وفي عام 1290هـ 1873م ا اشتد النزاع بين الأخوين الأميرين سعود وعبدالله فيصل السعود وجرت بينهما حروب ، فاضطرالأميرعبدالله السعود إلى الارتحال إلى الكويت ، فأحسن الشيخ عبدالله الصباح وفادته، وقام له بأتم واجبات الاكرام و الضيافة .

          وفي عام 1295هـ 1877م فدم الأمير محمد الرشيد امير حائل بجيشه وخيم على اطراف الكويت واعتدى على القاطنين حولها من قبيلة العوازم ونهب مواشيها ، فلما علم الشيخ عبدالله الصباح بهذا الأمر هب لمقابله ابن الرشيد وخرج من الكويت بجيش كبير مليء بالعزم والحماس لأخذ ثأرالعوازم ، فلما بلغ ذلك الأمير محمد بن الرشيد ارتحل سريعا مبتعدا عن الكويت .

          وبعد وفاة الأمير سعود تولى أخاه عبدالرحمن إمارة الإحساء ، واستغل الأمير محمد بن الرشيد ضعف آل سعود هجم على الاحساء وضم نجد لحكمه ، واضطر الأمير عبد الرحمن بن فيصل آل سعود إلى أن يغادر الإحساء ، واستقر به المقام هو واهله في الكويت عام 1309هـ 1891م ، فرحب به الشيخ عبدالله الصباح أجمل ترحيب .


          وظلت الأحوال في الكويت في استقراروهدوء وسلام إلى أن توفى الشيخ عبدالله الصباح في شهرذى القعده عام 1309هـ 1891م ، وترك من الأولاد الذكور ولدين هما خليفه وجابر .


          المصدر :
          حكام الكويت تاريخ وصور - باسم عيسى عبدالعزيز اللوغاني
          [BIMG]http://im1.gulfup.com/2010-09/12834360691.png[/BIMG]

          تعليق


          • #6
            الحاكم السادس
            الشيخ محمد بن الشيخ صباح
            (1309 - 1313هـ -- 1891-1896م)


            بعد وفاة الشيخ عبدالله الصباح تولى الإمارة أخوه الشيخ محمد بن صباح ، وكان رقيق القلب بعيدا عن الشر محبا لقومه ، غيرأنه لم يكن ذو إرادة قوية وعزم شديد وأول ما قام به الشيخ محمد بعد توليه شؤون الحكم أن جعل أخاه الشيخ جراح شريكا له في إدارة شؤون الكويت مشاركة غير رسمية ، وأهم الأحداث التي جرت في عهد الشيخ محمد مايلي :

            في عام 1310هـ 1892م قدم ماجد الدويش أحد رؤساء قبيلة مطير قريبا من الكويت ، وهجم علئ بعض القبائل التابعة للكويت ، فلما علم بذلك الشيخ محمد أمر بتجهيز جيش كبير بقيادة أخيه الشيخ مبارك لتأديب ماجد الدويش ، وتم الحاق هزيمه قاسيه له واسترداد الماشيه والاموال التي سلبها .


            وفي آخر عام 1310هـ 1892م ، استنجد ابن سويط رئيس قبيله الظفير بالشيخ محمد الصباح في خلاف بينه وبين بعض من رؤساء قبيلة الظفير،وطلب المساعده والنجده منه ، فأرسل إليه جيشا بقيادة أخيه الشيخ مبارك وتم له النصر على أعدائه .

            وفي عام 1311هـ 1893م اعتدت طائفة السعيد من قبيلة الظفير على بعض الأعراب التابعين للكويت واستولت على أموالهم ومواشيهم فأرسل الشيخ محمد أخاه الشيخ مبارك بجيش لتأديب هؤلاء المعتدين .

            وفي عام 1312هـ 1894م اعتدت بنو هاجر على بعض السفن الكويتيه ، فاعد الشيخ محمد جيشا واسند قيادته لأخيه الشيخ مبارك ، وطاردوهم حتى فتكوا بهم واستردوا ما استولوا عليه من ألاموال .

            ومما يذكر للشيخ محمد الصباح أن الدولة العثمانية لما منعت إلسفن البريطانية من إرتياد مياه الخليج الشمالية حاولت بريطانيا أن تستميل الشيخ محمد الصباح بشتى الوسائل لانضمامه إلى جانبها لكن الشيخ محمد رفض عروض بريطانيا ولم يسمح لها بالتردد الى الكويت .

            ومع خلود الناس للسكينة والأمن في الكويت إلا انه اشتعل خلافه كبيربين الشيخ محمد وأخيه الشيخ مبارك ، وأهم أسباب الخلاف ما يلي :

            1- التفاو توالاختلاف بين أخلاق ومبادئ الإخوان الثلاثة فالشيخ محمد رجل طيب ومسالم لكنه ضعيف الإرادة مغلوب على أمره قانع بما عنده ، واخوه الشيخ جراح محب للمال عريص على جمعه ، والشيخ مبارك رجل محب للمجد يتصف بالشجاعه ولا يهاب الموت في سبيل العلا . وكان الشيخ مبارك يتقدم إلى أخويه من حين لآخربمشاريع واسعة لاحصر لها ، فكانا يعاكسانه في كثيرمنها ولايعيرانها الاهتمام اللازم .
            2- القى الشيخ محمد الصباح مقاليد الحكم كلها في الكويت الى يوسف الابراهيم حتى صارت له الكلمه العليا في الكويت
            3- شدد الشيخ محمد والشيخ جراح على اخيهما الشيخ مبارك ومنعا عنه المال حتى اضطر الى ان يضيق على اهله لينفق على الرجال والحرس ، وكان قصد الشيخ مبارك من صرف الاموال توسيع حدود الكويت في الباديه لكي لا تنحصر امالها في البحر وحده .

            ويأس الشيخ مبارك من الحصول عل ى لمال من أخويه ليبذله في سبيل التوسعات التي يطمح فيها ، فطلب منهما أن يعترفا له بحقه في الأملاك التي ورثها عن أبيه في العراق ، فامتنعا عن إجابته .

            ومع إصرارالشيخ مبارك وتدخل بعض أعيان وأشراف الكويت قدم له الشيخ محمد صكأ يعترف فيه بحق الشيخ مبارك

            . وبعد فترة طلب الشيخ مبارك أن يعطوه مالآ من حقه وميراثه ليسدد ما عليه من دين ، فامتنعا من ذلك ، ودخل الشيخ جراح السوق ونادى على أهلها يحذرهم من البيع للشيخ مبارك أي شيآ على حسابه أو حساب الشيخ محمد معلنا أنه لايملك شيئا لديهم وأن لهم عليه ديونا باهظة .

            وبذلك يأس الشيخ مبارك من الإصلاح بعد أن فشلت كل المحاولات وسدت أمامه كل الطرق وقام الشيخ محمد باستدعاء قائده مبارك العذبي من البادية ، فخشى الشيخ مبارك أن يكون في هذا الأمرخطر قد دبر له فزود هوالآخر خدمة وحراسه بالسلاح .

            وفي مساء يوم 24 ذي القعده عام 1313هـ 1896م عزم الشيخ مبارك على التخلص من أخويه الشيخ محمد والشيخ جراح فنهض مسرعا بصحبة ولديه جابر وسالم ومعهم مجموعة من الحراس ، وتوجهوا في الظلام إلى دار الشيخين ، فدخل الشيخ مبارك إلى أخيه الشيخ محمد ، وأمرولديه جابرأن يذهب مع بعض أتباعه إلى بيت الشيخ جراح وأمر ابنه سالم وباقي الحراس أن يتولوا الحراسه في صحن الدار وعلى أبوابها ، وتم اغتيال الشيخ محمد والشيخ جراح في ظلام اللي لوفي الصباح جلس الشيخ مبارك في الديوان العام ودعا وجوه واعيان الكويت ، فاجتمعوا لديه وأخبرهم بما حدث واخذ منهم البيعة لفسه بعد أن عاهدهم على اقامه العدل والاصلاح وألا يبت امرا الى بمشورتهم .

            وبعد الظهر اخذ الشيخ مبارك قسطا من الراحه ، ثم عاد بعد العصر الى مجلسه ، وأصدر أمره بإحضارأولاد أخويه ، فاخذ يلاطفهم ويحسن اليهم القول ، ويظهر لهم العطف ويوعدهم بالأمان .

            فشكروه ووعدوه بالطاعة و الانقياد وهكذا تم الأمر للشيخ مبارك على ما أراد ولم يبق في طريقه سوى التخلص من يوسف الإبراهيم .


            المصدر :
            حكام الكويت تاريخ وصور - باسم عيسى عبدالعزيز اللوغاني
            [BIMG]http://im1.gulfup.com/2010-09/12834360691.png[/BIMG]

            تعليق


            • #7
              الله يعطيك العافية أخي الكريم
              جهد تشكر عليه
              تحياتي لك،،،

              تعليق

              يعمل...
              X