إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الرحون في الارض

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الرحون في الارض

    الراحمون في الأرض
    ** جمال الهندي


    من الناس من يظن أن الرحمة لا تخرج إلا من المسلمين، وأن غير المتدينين أو حتى غير المسلمين لا يعرفون الرحمة، ولكن هذا مفهوم يشوبه بعض النقص؛ فالرحمة كلون من ألوان العمل الصالح لا تتوقف على دين أو جنس أو لون أو لغة، إنها تمثل مظهرا من مظاهر فطرة الله تعالى في خلقه، فهي شيء حسن يبدأ من القلب، وهي جزء من الرحمة الواحدة التي أنعم بها الله على كل الخلق سواء الإنس أو الجن أو الحيوان؛ فهي هبة الله للخلق كافة دون أن تكون حكرا على أحد، والسعيد من أوتي قدرا كبيرا منها.

    فمن الواقع المشاهد أنك ترى الأم من الحيوان تعطف على وليدها، بل تعرض حياتها للخطر من أجله، ولعل المطلع على عالم الحيوان يدرك هذه المعلومة تماما، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم حين تحدث عن رحمة الله تعالى استشهد برحمة الحيوان بولده الصغير؛ فقد أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ‏سمعت رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏يقول: ‏"‏جعل الله الرحمة مائة جزء فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءا وأنزل في الأرض جزءا واحدا فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها؛ خشية أن تصيبه".
    ولكن رحمة الحيوان ليس له اختيار فيها، بل هي رحمة بالفطرة، فهو مسير في رحمته بولده وليس مخيرا كالإنسان؛ ولذا فإن الرحمة في بني الإنسان ليست موجودة أو متحققة على الدوام، ففي الناس من يرحم ومن لا يرحم، ولهذا حث النبي صلى الله عليه وسلم على الرحمة؛ لعلمه أن من الناس من يحيد عنها، ويقسو قلبه، فقال: "ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء".
    ولكن صفة الرحمة صفة فطرية في كل الإنسان، ولو كان غير مسلم، وفي قصص الواقع ما يؤيد أن الرحمة لا ترتبط بدين، وإن كان ديننا يحث عليها كل الخلق. وأذكر أنني في يوم من الأيام كنت جالسا أشاهد التلفاز وإذا ببرنامج أجنبي يحكي قصة واقعية تراها بأم عينك وليس فيلما تمثيليا وإنما تصوير حي لحياة امرأة كبيرة في السن أجنبية لا أعرف ما هو دينها؟ ولا جنسها؟ ولا حتى أصلها لكن رأيت في وجهها الرحمة أو شيئا من ذلك الجزء الواحد الذي أنعم به الله سبحانه وتعالى على الخلق جميعا.
    يحكي هذا البرنامج عن هذه المرأة أنها إنسانة عادية وليست غنية، لديها منزل بسيط وقد ربت ووهبت حياتها لتربية أطفال أيتام لهم عيوب خلقية، وهم تسعة، تصوروا، ومنهم من ليس له أرجل أو أيد أو أعمي، وفى أحدهم مرض جلدي ومعدٍ.
    تقول هذه المرأة: بالأمس كانوا صغارا وأنا كنت شابة وقادرة على حملهم وإطعامهم وتنظيفهم فقد كانوا صغارا، أما الآن فالوضع مختلف فأنا كبيرة في السن وهم –الأيتام- كبروا ويحتاجون إلى أدوات خاصة للأكل والنوم والنقل والنظافة والتعليم، وأنا إنسانة لا أستطيع بناء منزل بهذه التقنيات المطلوبة لتواكب الإعاقات لهؤلاء الأيتام.
    طبعا البرنامج هو فكرة لمساعدة المحتاجين، وقدر لهذه المرأة المساعدة المطلوبة، وسبحان الذي سخَّر لهم هذا البرنامج، وهذه تعتبر رحمة من الله، ونحن لسنا بهذا الصدد وإنما هي قصة الرحمة أو الجزء الواحد من الرحمة ، وهذا دليل بأن الرحمة هي عمل صالح ليس له جنس أو لغة أو دين أو لون، إنسانا كان أو حيوانا وإلا لماذا هذه المرأة؟ وما الذي يحثها على أن تضيع شبابها ومالها في سبيل أن تتبنى هؤلاء الأيتام المعاقين: هل هو الدين أو الجنس أو اللون. ونسيت أن أخبركم بأن هؤلاء الأيتام المعاقين من جنسيات مختلفة وأشكالهم مختلفة، يوجد الأبيض والأسود والأصفر.
    فهذا هو العمل الصالح والباقي إلى يوم القيامة لصاحبه، وهنالك دليل على بقاء العمل الصالح ولو بعد حين، وهو ما تشهد به سورة الكهف؛ فقد سخر الله سبحانه وتعالى الرجل الصالح (الخضر) والنبي موسى عليهم السلام ليأتيا من أعالي البحار ليعيدا بناء ذلك الجدار حتى يكبر هذان اليتيمان ويخرجا مال أبيهما الصالح، ولا نعرف هل هو أبوهم أم جدهم السابع أو العاشر، وهذا دليل على أن العمل الصالح يبقى أثره في الذرية والجزاء يوم القيامة.
    بل إن الله تعالى جعل رسالة خاتم أنبيائه محمد صلى الله عليه وسلم هي رحمة للعالمين، وليست رحمة للمسلمين وحدهم، كما قال سبحانه {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}، والعالمون هم الإنس والجن، وما يحيط بهم من عوالم أخرى، وكم حفظ لرسول الله صلى الله عليه وسلم مواقف كان رحيما فيها بالحيوان قبل الإنسان، مما يعني أنه ينبغي أن تكون الرحمة صفة أصيلة في كل بني الإنسان.
    وسبحان الله الذي أنعم على الخلق جميعا برحمة واحدة وزعت على جميع الخلق واحتفظ بتسعة وتسعين رحمة لعباده يوم القيامة. سبحانه إنه هو الرحمن الرحيم.
    جمال الهندي ي

  • #2
    اللهم ترحمنا برحمتك ..يزاك الله خير algamly على المشاركة والموضوع القيم
    وأضحى ((طائر القلب)) مرة أخرى راغباً فى قوس العيون
    فأحترسى أيتها الحمامة وأنظرى ! فإن الصقر قد أقبل ... !!!

    تعليق


    • #3
      شكرا لك أخي الكريم على هذا الموضوع الجميل والمفيد لقارئه
      تحياتي لك

      تعليق

      يعمل...
      X